علي بن الحسين بن هندو
55
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
وهل العناصر كائنة بعد ان لم تكن ، أم هي قديمة لم تزل ، وهل الحرارة صورة النّار ، أم هي شئ تابع لصورتها . ومثل أن يبحث عن السّبب في ان صارت العناصر أربعة ، وعن السّبب كيف صار سببا ومكان كلّ واحد منها . فأمّا الطّبيب ، فيكفيه أن يعلّم انّها موجودة ، وانّها بالعدد أربعة ، وانّ بدن الإنسان مركّب منها وقائم باعتدالها . فأمّا سائر الأمور الطّبيعيّة من مبادى الطّبيعيّات ، وطبيعة الأفلاك وأحوال الكائنات من العناصر ؛ فلا اشتغال للطّبيب بها ، ولا حاجة بصناعته إلى البحث عنها . كالهيولى والصّورة والعدم والزّمان والمكان ، وحال العالم في القدم أو الحدوث وجوهر النّفس وحالها بعد الفراق . وأمّا العلم الرّياضىّ فيحتاج الطّبيب منه إلى ما أقول : يحتاج إلى طرف صالح من علم التّنجيم . فقد حكى جالينوس عن بقراط انّه قال : « إنّ منفعة علم النّجوم في صناعة الطّبّ ليست بيسيرة » . وحقّا قال ذلك . فإنّ أمر البحران وأيّام البحران لا يتحقّق إلّا من صناعة التّنجيم . لأنّ بحارين الأمراض الحادّة متعلّقة بالقمر ، وباشكاله من الشّمس ، ومن باقي الكواكب السّيّارة . وبحارين الأمراض المزمنة متعلّقة بالشّمس ، وباقي الكواكب السّيارة الّتى هي غير القمر . وكذلك علم الأزمنة في تبدّلها واختلافها ، والأهوية في أمزجتها ،